المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

122

أعلام الهداية

الأمر له ، وأنّه لا ينازعه فيه أحد من الناس ومضى يقول : وقد قال له عمّه العباس : امدد يدك أبايعك فيقال عمّ رسول اللّه بايع ابن عمّ رسول اللّه فلا يختلف عليك اثنان ، فقال يا عمّ : وهل يطمع فيها طامع غيري ، قال : ستعلم ، فقال : إنّي لا أحب هذا الأمر من وراء رتاج . وبالطبع لقد دهش هو ومن معه لهذا الحدث العظيم حينما سمع به ورأى الناس يزفّون أبا بكر إلى المسجد كما تزفّ العروس والنبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) لا يزال مسجى بين أهله وزوجاته ينتظرون أن يتمّ تجهيزه لمقره الأخير ، وحينما بلغه أنّ أبا بكر قد احتجّ على معارضيه من الأنصار بقرابته من رسول اللّه وسبقه إلى الإسلام كان لزاما عليه أن يلزمهم بما ألزموا به غيرهم ولو كان لا يؤمن بصحّة هذه الحجّة ولا بجدواها ، وباستطاعته أن يقدّم لهم عشرات الأدلّة التي لا تقبل الجدل والمراجعة لو كانوا يصغون إلى المنطق وتردعهم الحجّة عمّا هم جادّون فيه ، ومع ذلك فقد احتجّ عليهم بالحجّة التي تغلّبوا فيها على الأنصار وبأقوال الرسول ونصوصه عليه وبماضيه وجهاده واخوّته لرسول اللّه ، وظلّ متمسّكا بحقّه وإلى جانبه زوجته سيّدة النساء تطالب بنحلتها وحقّ زوجها في الخلافة . وذهب أكثر الرواة إلى أنّ أبا سفيان وقف موقف المتحمّس لعليّ ، وأخذ يهدّد ويتوعّد ويقول : واللّه لأملأنّها عليهم خيلا ورجالا ، ولم يكن ليخفى على عليّ ( عليه السّلام ) أنّ ذلك منه كان بقصد الوقيعة بين المسلمين وإشعال الفتنة ليتاح له ولأمثاله ممّن أسرّوا الشرك والنفاق أن يصلوا لأهدافهم المعادية للإسلام وحماته الذين حاربهم أبو سفيان عشرين عاما ، وبالتالي كان إسلامه وإسلام زوجته هند آكلة الأكباد عام الفتح أعسر إسلام عرف بين المسلمين ، لأنّه كان إسلام مغلوب أعيته جميع الوسائل ، فاضطرّ أخيرا إلى الدخول مع